عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

402

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وكثير متنوع يتناسب مع عظمة السلطان وأبهة الملك . كان يصنع في مطابخ القصور ، ثم يقدم على الأسمطة المختلفة التي كانت تمد في مواسم الزيارات والاحتفالات . وقد ذكر ألوان هذه الأطعمة وطريقة إعدادها ابن العديم في كتابه « الوصلة إلى الحبيب » كما سنرى . كذلك يحدثنا صاحب النجوم عن وصول صلاح الدين إلى مدينة حلب في الحادي عشر من شعبان ، « وأقام في القلعة ثلاثة أيام وولده يقوم بالضيافة حق القيام « 1 » » . ثم سار من حلب فاعترضه تقي الدين عمر ابن أخيه وطلب زيارته ، وأصعده قلعة حماه ، وصنع له طعاما ، وأحضر له سماعا من جنس ما يعمل الصوفية أما نوع الضيافة وأما أصناف الطعام ووصف السماط فلا نجد له تفصيلا . ويصف ابن سنجار دخول صلاح الدين إلى حلب فيقول : « وأقام السلطان بالمخيم غير مكترث بأمرها ، ولا مستعظم لشأنها ، إلى يوم الاثنين السابع عشر من صفر ، ثم في ذلك اليوم صعد السلطان قلعة حلب مسرورا منصورا ، فعمل له حسام الدين طحان دعوة سنية ، وكان قد تخلف لأخذ ما تخلف لعماد الدين من قماش وغيره « 2 » » . كذلك الأمر لا نجد في سياق الخبر تفصيلا ووصفا لهذه الدعوة السنية وما وصفت به مائدة الداعي من ألوان الأطعمة ، وهي دون شك أصناف من الدجاج الفاخر المحشو بالفستق واللوز والبندق واللحم المدقوق ، وأنواع من السنبوسج وأخرى من القطايف وغيرها وغيرها كثير مما ورد ذكره في كتاب « الوصلة » . وكان لا بد لصلاح الدين أن يكافىء صاحب سنجار على دعوته وإكرامه ، فدعاه السلطان لزيارة دمشق وهو فيها ، واستقبل عماد الدين صاحب سنجار استقبالا رائعا حافلا ذكره العماد الاصفهاني في كتابه الفتح القسي . ووصف ما بسط له من أسمطة وما مد عليها من أطعمة . حيث يقول : « وسأل السلطان أن يوازره ويزوره ، ويحضر بحضور حبوره ، فساقه معه إلى مضربه ، وتقرب إلى قلبه ، ورفع من قدره ، وصار العسكران مختلطين ، وجلسا منبسطين ، ووقف الأمراء والعظماء سماطين ، كالسمطين ،

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 42 . ( 2 ) النوادر السلطانية لابن شداد : ص 73 منشورات وزارة الثقافة والارشاد - دمشق سنة 1979 م .